N/R · ٠٤
البث متصل

← سجل الإشارات NWR-٠١١

غلاف المصدر / إطار كامل غلاف المقال من إنستغرام الناي والراعي

الناي والراعي: ليه نهتم بالشعر النبطي الحديث؟

في المشروع وأهميته

الصوت
ناصر الحربي
التاريخ
١٥ يناير ٢٠٢٦
الإصدار
أرشيف

الشعر النبطي في الجزيرة العربية مر بالعديد من التحولات اللي غيّرت أساليبه ووظائفه، وتأثر بشكل كبير بالتغيرات اللي عاشها مجتمع الجزيرة نفسه. ومن الواضح أن أغلبنا يحبه ويتعاطى معه بسبب أو بدونه، نأخذه معنا وين مارحنا. صار خبزنا اليومي ويقاسمنا حياتنا، والأكيد أنه عنصر محوري لهويتنا وذواتنا اليوم. لكن وش اللي غاب عنه رغم دوره الاجتماعي والثقافي المهم؟


عانى الشعر النبطي من قلة البحث والكتابة، وضعف الاهتمام الأرشيفي وندرة المصادر التي تحمله. وأكيد أنك جربت يوم تبحث عن قصيدة أو موضوع محدد يخص شعرنا الشعبي وما تلقى. كما غاب عنه التعاطي المعرفي والثقافي الجاد، حتى جاء مشروع د. سعد الصويان، تحديدًا في كتابه (الشعر النبطي: ذائقة الشعب وسلطة النص).

التزم د. سعد الصويان في مشروعه بإبعاد النظرة السكونية والجامدة عن الأدب الشعبي، والتعاطي مع قضاياه ومفاهيمه الخاصة، دون اعتباره أدب أدنى من أي جنس أدبي آخر. فضلًا عن تناوله باعتباره مرآة تعكس المعيشة اليومية للمجتمع، وتحمل معها قِيَمه ورموزه وسردياته.

لاحظ الصويان حراك التجديد اللي مر بالشعر النبطي، وكيف تغيّر الأخير مع تغير المجتمع، واعتبره الحقبة اللي يعيشها شعرنا الشعبي اليوم. ذكر ملامحها بإيجاز وتوقف مشروعه عندها، وهالمرحلة هي موضوع ونقطة انطلاق مشروعنا.


الأول من نوعه. الناي والراعي ينطلق نحو القصيدة النبطية المعاصرة، والشعر اللي يصنع من الواقع اليومي منظورًا له، ويغطي قضايا واهتمامات ومشاعر ترتبط بالفضاء الثقافي والاجتماعي المعاش اليوم. وهنا جوهر اهتمامنا بالشعر النبطي في مرحلته الحديثة والتجديدية، إذ نرصد تعاطيه مع التغيّر اللي يشهده مجتمعنا، ونضيء على ملامحه الإبداعية الجديدة ودوره الثقافي المختلف.

وعشان نفهم دوافع هالحراك التجديدي، وأسلوب وقضايا القصيدة النبطية الحديثة، راح نعطي تحليلات معمقة، ونؤسس أرشيف رقمي يعتمد على الوثائق والمقابلات الميدانية، نقدمهم في كتابة سردية رصينة تستند إلى منهج يجمع بين الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية والنقد.

استكشاف، توثيق، سرد، تحليل.


نقوم بذلك لأن الشعر النبطي إبن الإنسان لا إبن التقليد، يتحوّل معه ولا يرتهن للتكرار، يتجدد ولايقف عند نقطة تاريخيّة ما، ويكشف لنا باستمرار عن قِيَمه الفنية والثقافية المتنوعة، وهذا ما تمثله الحركة الحديثة في الشعر النبطي بكل إنتاجها.

الناي والراعي هو مشروع يستكشف الحركة الحديثة في الشعر النبطي السعودي والخليجي، التي بدأت في الثمانينات الميلادية، حتى اليوم. ننظر من خلاله إلى الحركة وأبطالها، وكيف عبرت عن التحولات الاجتماعية، وآثارها على مشهد الشعر النبطي والثقافة المحلية والمجتمع.


ونهدف إلى غاية تبدو بسيطة، لكنها الأصعب: أن نعيد الناي إلى الراعي. نحن جميعًا، كاتبًا وقارئًا، نحتاج إلى هذا المشروع الذي يجمع أصواتنا، ويعيد علاقتنا الجادّة بالشعر النبطي معرفيًا وفنيًا… لنعطي الأدب الشعبي مساحة تليق به، مساحة تشبه الشعر وتشبهنا.

نحتاج بعض العبث والطيش يانورة نحتاج شعرٍ.. يرد الناي للراعي

— تركي حمدان

إشارة ختامية

الناي والراعي هو مشروع بحثي وثقافي ونقدي. يدرس الشعر النبطي الحديث باعتباره عملية فنية متجددة، ومرآة كاشفة للتحولات الاجتماعية والثقافية في المملكة، ومؤثرة في تكوينها. نحن ننطلق من أن القصيدة النبطية فن حيّ يعاد إنتاجه بمعانٍ وصور مختلفة عبر الأجيال. وندافع عن «الشعبي» في وجه التهميش والنخبوية، كونه صوت ثقافي وهوياتي نابع من الحياة اليومية. يسعى المشروع إلى تقديم منظور جديد للشعر النبطي والخطاب الشعبي، والإسهام في سد الفراغ القائم في حقليّ الدراسات الثقافية والأنثروبولوجيا، وإلى بناء ذاكرة وسردية للثقافة الشعبية تعيدها إلى المشهد.

٠١

فريق الإشارة

كتابة
ناصر الحربي، تركي الزهراني