الحداثة ليست لباس، خذها فرض، واقع، عالم.. لكنها بكل تأكيد لم تكن إختيارًا. أستطاعت الحداثة بكل سياساتها وأساليبها بأن تقتحم كل ميادين الحياة، وأنتجت شكلًا ومسارات مغايرة عن ما قبلها، وأنتجت مفاهيم شكّلت منظومات فكرية متعددة أطرّت بها كيف نعيش ونحيا ونتفاعل.
نحن نحتاج من يعبّر عنا وعن واقعنا بجميع سياقاته وتعقيداته المختلفة، ولهذا دعت الحاجة لإنتاج لغة جديدة تحاول أن تقاوم وتتعامل مع ما هو طارئ في سياسات الحياة اليومية. ومن هنا، لنلقِ نظرة إلى شعراء لا يصنفون ضمن تيّار الحداثة في الشعر النبطي، ومع ذلك، تظهر نصوصهم ملامح وآثار من لغة ونمط تفكير مغاير للتقليدية، سواءً تم ذلك بوعيٍ مقصود، أو عبر استجابة غير واعية تفرضها التغيّرات.
ولجك الفجر ياليل الذهول اللي علي أظلمت
بعرضك واقع الماضي عليّه عرض الافلامي
نهاري حرّ شمسه يستحي منها لسان الشمت
وليلي ترقب نجومه ملامة كل من لامي
على ضو الكلام اللي كشف عنّا ستار الصمت
عرفت اني تحت برق الامل في روض الاحلامي
— سعد بن جدلان
والبعير اللي مع زمل البدو يزهى شداده
صفقوا له، وانثنى راس البعير لصوب بدّه
قلت احاول لاجل اصحح نظرته واطلق قياده
واكتشفت انه لا زال يعيش في جلباب جدّه!
— محمد الشمالي
يابو شعورٍ على الامتان مناسبة
تشع مثل الشعاع بداخل الفيّه
ليا تخلخل خلول مع شجر غابة
والشمس وقت الشتا ماهي عمودية
— عبدالله بن زويبن
ياصاحبي ما للفقارى بني عمّ
يوم الغني كلٍ يجيك ابن عمّه
محدٍ طمع بالمدح في ديرة الذمّ
كلٍ يبا المخراج من كبر همّه
— مساعد المغيري
وانا سيّد الشبان والسوق والمعمَلّ
حياتي جهاد، وخدمتي ذنب وعقوبة
ثلاثين عام.. اصنع علاج الفشل وافشلّ
واكرر، واقول بخاطري بس هالنوبه
واعالج مشاكل في مشاكل وادوّر حلّ
مثل من يغسل الدم بالدم عن ثوبه!
— رجا الله المحمّدي
ياملك يالّلي بيساري، ياملك يالّلي بيميني
اكتبوا ولا امسحوا.. ميعادنا يوم القيامة
لو يجي مندوبه، الجلّيس قاموا واقفيني
بس انا ما قمت له! ما قلت عز الله مقامه
وابتسم يلّي وقف، ثم لد العين فيني
هب ماقسى نظرته عقب هاك الابتسامه
— منيف المنقره
دوك العيون بشيمة البدو غرقا
تغضي حيا والناس عرف وتوافيق
لو داعبتني من سحايبك زرقا
ماقمت ابوح اسرار خضر الزماليق
عليك سجاتٍ تقربك حرقا
ترعى الجسد رعي الجراد المدانيق
— محمد فهاد البرازي