N/R · ٠٤
البث متصل

← سجل الإشارات NWR-٠٠٨

غلاف المصدر / إطار كامل غلاف المقال من إنستغرام الناي والراعي

محمد النفيعي

كيف تنحت قصيدة من رصيف؟

الصوت
عبدالله العلوني
التاريخ
٧ مارس ٢٠٢٦
الإصدار
أرشيف

ماكان النفيعي محمد قبل وبعد قصيدته يعيش خارج حدود الرصيف، حتى لقائي الأول والأخير فيه كان على رصيف أحد المخططات الجديدة في أطراف جدة. وجدته كما في قصائده تمامًا، شيء لا يمكن إختزاله في وصفٍ بسيط، على الرغم أنه صنع من ذات البساطة أطلاله — ولم يتباكى عليها.


القصيدة بالنسبة للنفيعي كانت الناس، اللي كان هو يعتبر نفسه إلى آخر يوم في حياته واحد —بل كثير— منهم. البساطة والوضوح هما أبرز سمات النفيعي، داخل وخارج القصيدة، حتى في مشاكساته للغة وللخطوط الحمراء، كان من أكثر الشعراء قدرة على إيصال فكرته بسهولة مستعصية.

تبغى تصبح شاعر بارع خل قافيتك هم الناس.


تقراه وتشعر أن بطل هذه القصيدة هو أنت في واحدة من ذكرياتك، تبتسم معه على اوجاعك، وتجد نفسك في تفاصيل حكاياته اليومية بين الحارة والمسجد والخبّاز والمستشفى والملعب الترابي والشبّاك اللي تتوارى خلفه حبيبتك «اللي مادرت عنك».


ماكان النفيعي يبحث عن جماهير تنتظر تاخذ معه صورة بالشارع، بل كان يبحث في الشوارع عن أشخاص لم تسنح لهم الموهبة بالتعبير عن أنفسهم، ومنازل تشتكي الوحدة بعد مغادرة أصحابها. كان يلفت انتباهه كل هامشي مهمل، وكل عابر وحيد، جميع الشخوص التي تشعر أنهم لم ينالوا القدر الكافي من الظهور هم أبطال قصائد النفيعي.


ننظر في النفيعي الإنسان لنكتشف بُعدًا آخر للشعر، الشعر بدون «زبرقه»، الذي يعتبر في كثير من الأحيان «شطحة»، وهنا الغرابة في كون الإقتراب للواقع بحد ذاته من «الشطحات» التي تخالف العرف الشعري التقليدي والقوالب الثابتة.

النفيعي قدم لنا — الناس — تجربة تحمل أبعاد إجتماعية وثقافية عديدة، لكن الأهم من هذا كله، أنه قدم نموذج لبداية حركة شعرية تهتم في عصرها وبهموم ناسها من الشارع للرصيف. ودعنا جراء مضاعفات جلطة قلبية، رحمه الله:

احسّ قلبي يرتجف في حشايه ماكنّه الا الضيف لاهزّ فنجال
إشارة ختامية

ضمن سلسلة «واحد من الناس»، نقترب من شعراء الحركة النبطية الحديثة عبر المفهوم الذي يصوغ تجربتهم، ونتتبّع نتاجهم وصلتهم بالمشهد الثقافي والاجتماعي.

٠٢

فريق الإشارة

كتابة
عبدالله العلوني
تحرير
ناصر الحربي